الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

130

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الرواية في استنكار ما فعله . وفي رواية أخرى قال شيخنا الطوسي : « وتزوّج الحسن عليه السلام امرأة ، فأصدقها مائة جارية ، مع كلّ جارية ألف درهم » « 1 » ، وهذه الرواية أيضاً مرسلة . هذا مضافاً إلى أنّ ما دلّ على تزويج امّ كلثوم لعمر ، مشكوك من أصله ، فقد قال المفيد رحمه الله : « إنّ الراوي له هو زبير بن بكّار ، وهو ضعيف » « 2 » . وأمّا ما روي عن الحسن عليه السلام هنا وكذا ما روي من كثرة طلاقه وتزويجه ، فلعلّه من دعايات بني اميّه ، فقد كان جماعة مأمورين من قبل معاوية بجعل الروايات ، كما هو مشهور مذكور في الكتب ، أمور : وعلى كلّ حال : طريق الجمع بين هذه الروايات وما دلّ على استحباب قلّة المهر ، أمور : فأوّلًا : بضعف هذه الروايات وعدم مقاومتها لها . وثانياً : بإعراض المشهور عنها . وثالثاً : بأنّها تدلّ على أصل الجواز ، وهو لا ينافي الكراهة في جهة الزيادة . أضف إلى ذلك : أنّ ما روي في قصّة امّ كلثوم - لو فرض كونها صحيحة - تكون كثرة المهر فيها من ناحية الزوج ، وقد عرفت أنّه احتمل كون الكراهة من ناحية الزوجة خاصّة . بقي هنا أمران : أوّلهما : أنّ مقدار مهر السنّة - الذي ورد التصريح بكونه خمسمائة درهم في روايات كثيرة ، بل لعلّها متواترة ، أو تقرب منه - ليس كما يذكره بعض الناس من أنّه ستّة وعشرون ريالًا إيرانياً مثلًا ، بل بقيمة يوم المهر ؛ وهي ما تقرب من مئتين

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 263 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 9 ، الحديث 3 . ( 2 ) . المسائل السرويّة ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 7 : 86 .